
لم تكن الأدوار الإقصائية في كأس العالم يوماً مجرد محطة عابرة للمنتخب المغربي؛ فكل عبور يحمل في طياته فصلاً من فصول المجد، ويوقظ ذكريات محفورة في وجدان الجماهير. من الريادة التاريخية في المكسيك 1986، إلى الإنجاز الإعجازي في قطر 2022، وصولاً إلى نسخة 2026، يواصل “أسود الأطلس” كتابة التاريخ بطموحات لا تعرف السقوف.
مكسيكو 1986.. زئير الأسود يوقظ الطموح العربي والإفريقي
دخل المغرب مونديال 1986 بعيداً عن ترشيحات العبور، لكنه صعق العالم وتصدر مجموعته الأوروبية الخالصة بتعادلين أمام بولندا وإنجلترا، وانتصار تاريخي بثلاثية على البرتغال، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور الثاني.
وفي 17 يونيو 1986 بمدينة مونتيري المكسيكية، وقف الأسود نداً عنيداً أمام ألمانيا الغربية، ورغم الصمود البطولي أمام رفاق ماتيوس ورومينيغه، انتهت الرحلة بهدف قاتل من ركلة حرة في الدقيقة 88، ليخرج المغرب مرفوع الرأس بعدما شق الطريق لمن خلفه.
قطر 2022.. الملحمة الخالدة التي غيرت خارطة الكرة العالمية
بعد انتظار امتد لـ36 سنة، عاد المغرب لثمن النهائي في قطر بقيادة وليد الركراكي وبجيل يؤمن بالمستحيل. وفي 6 ديسمبر 2022، أطاح الأسود بمنتخب إسبانيا عبر ركلات الترجيح وببطولة استثنائية للحارس ياسين بونو. ولم يتوقف الإعصار المغربي عند هذا الحد، بل تجاوزه لإقصاء البرتغال بهدف نظيف، ليصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم في إنجاز أبهر كوكب الأرض.
مونديال 2026.. العودة إلى مونتيري وموعد متجدد مع المجد
في النسخة الحالية للمونديال بمشاركة 48 منتخباً، أكد المغرب مكانته بين الكبار؛ حيث تأهل وصيفاً للمجموعة الثالثة برصيد 7 نقاط وبفارق الأهداف فقط عن البرازيل.
وضرب الأسود موعداً في دور الـ32 مع المنتخب الهولندي في مواجهة تحمل رمزية تاريخية خاصة:
- المكان: تجرى المباراة بمدينة مونتيري المكسيكية، وهي ذات المدينة التي احتضنت موقعة ألمانيا سنة 1986.
- الرمزية: تعد هذه المباراة هي الثالثة للمغرب في الأدوار الإقصائية طوال تاريخه، بعد قمتي ألمانيا (1986) وإسبانيا (2022).
تعاقب الأجيال والثابت واحد: راية الوطن
بين جيل بودربالة، والظلمي، وخيري في الثمانينات، وجيل حكيمي، وبونو، والصيباري اليوم، تغيرت الأسماء وتطورت الإمكانيات، لكن الحافز ظل ثابتاً: رفع الراية المغربية عالياً. وتحت قيادة المدرب الحالي محمد وهبي، يتطلع المغاربة إلى أن تكون موقعة هولندا فصلاً جديداً من فصول كسر الحواجز التاريخية والاستمرار بين عمالقة اللعبة.
Leave a Reply